YEMEN: Yemen transition tainted by ‘immunity’ deal (Arabic)


5 November 2011

صفقة منح الحصانة لعلي عبد الله صالح تفسد اتفاق نقل السلطة في اليمن

 

صرحت منظمة العفو الدولية اليوم بأن ما ورد حول تضمين اتفاق نقل السلطة في اليمن فقرة تُمنح الحصانة القضائية بموجبها للرئيس اليمني علي عبد الله صالح وآخرين من أتباعه مقابل تخليه عن منصبه، يوجه صفعة قوية لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان.   

وفي ضوء عدم الإفصاح عن كامل مضامين الاتفاق الذي وُقع بالأمس، فيسود اعتقاد مفاده بأن الاتفاق يمنح الرئيس وبعضا ممن عملوا تحت إمرته الحصانة من ملاحقتهم بتهم وتحقيقات وقضايا جنائية لارتكابهم سلسلة من الانتهاكات.  ويستند الاتفاق، الذي جاء عقب مفاوضات أدارها مبعوث أممي، إلى صفقة أُبرمت في الأصل برعاية من مجلس التعاون الخليجي ووساطته.
وقال القائم بأعمال مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، فيليب لوثر: " سدد بند الحصانة في اتفاق نقل السلطة لكمةً قوية إلى جهود مساءلة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان عما قاموا به من أفعال، وذلك من خلال تضمين الاتفاق بنوداً تعرقل إجراء أي تحقيقات أو مقاضاة تطال كبار المسؤولين في نظام صالح."

 وأضاف فيليب لوثر قائلاً: "من شأن الحصانة أن تفضي إلى الإفلات من العقاب؛ بل إنها تحول دون تحقيق العدالة، وتحرم الضحايا وذويهم من كشف الحقائق والحصول على التعويضات بشكل كامل."

وبموجب القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك اتفاقية مناهضة التعذيب، وغيره من ضُروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المُهينة، فيترتب على اليمن التزام يقتضي شمول أي شخص في التحقيقات ومقاضاته حيثما توفرت أدلة كافية يؤخذ بها لإدانته بارتكاب الجرائم المنصوص عليها في القانون والاتفاقية.    

وعقب 33 عاماً قضاها في سدة الحكم، فقد أشار الرئيس علي عبد الله صالح مراراً خلال الأشهر القليلة الماضية إلى احتمال تنحيه عن منصبه، غير أنه سرعان ما كان يغير رأيه في كل مرة.  

وبموجب اتفاق نقل السلطة الذي رعاه مجلس التعاون الخليجي، فسوف يحتفظ علي عبد الله صالح بلقب "الرئيس" إلى أن يحين موعد إجراء الانتخابات خلال 90 يوماً، على أن يقوم بنقل بعض صلاحياته الرئاسية إلى نائبه عبدربه منصور هادي لكي يتمكن هذا الأخير من تنفيذ بنود الاتفاق.  ومن المفترض أن يترأس أحد أعضاء المعارضة حكومة وفاق وطني على أن يتم توزيع الحقائب الوزارية على الأحزاب السياسية.  وحينها من المفترض أن تبقى الحكومة الجديدة في السلطة لفترة انتقالية مؤقتة قوامها سنتان.  
ورحبت حكومات الدول بالاتفاق الذي أثار احتجاجات في أوساط بعض اليمنيين المعارضين له، والذين دعوا بدورهم إلى محاكمة صالح ومسؤولين آخرين في نظامه على دورهم في الانتهاكات.

وقام مؤيدو علي عبد الله صالح المسلحين بفتح نيران أسلحتهم على مجموعة من المتظاهرين العُزّل الذين نظموا مسيرة ضد القرار انطلقت اليوم من معقل الاحتجاجات الذي يُعرف باسم "ساحة التغيير" في صنعاء.  ولقي ما لا يقل عن خمسة أشخاص مصرعهم عقب إصابتهم بأعيرة نارية في مناطق الرأس والرقبة والصدر، فيما أصيب العشرات بجروح مختلفة.  وبحسب ما ورد من روايات، فقد شوهدت قوات الأمن في المكان غير أنها لم تبادر إلى التدخل ووقف الهجمات.   

وقُتل ما يربو على 200 شخص خلال الأشهر العشرة الماضية، بينما أصيب آلاف آخرون بجروح أثناء محاولات القوى الأمنية ومؤيدي صالح المسلحين قمع الاحتجاجات التي غلب عليها الطابع السلمي في صنعاء ومناطق أخرى من البلاد.  

وقد دعت كل من منظمة العفو الدولية ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق دولي مستقل في انتهاكات حقوق الإنسان المستمرة في اليمن.  

وعلى الرغم من أن بعثة تقصي الحقائق الأممية التي أوفدها مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان إلى اليمن خلال تموز/ يوليو الماضي قد توصلت إلى أدلة تثبت وقوع جرائم خطيرة تخالف القانون الدولي، فقد أصدر مجلس الأمن قراراً الشهر الماضي يدعو فيه الأطراف في اليمن إلى التوقيع على اتفاق ومن ثم تنفيذه.  واستند قرار مجلس الأمن إلى اتفاق نقل السلطة الذي اقترحته دول مجلس التعاون الخليجي، والذي يُعتقد بأنه كان ينطوي أصلاً على فقرة تنص على منح الحصانة للرئيس اليمني وبعض معاونيه.   

وشدد قرار مجلس الأمن على أهمية الحاجة إلى إجراء تحقيق شامل ومستقل ومحايد في انتهاكات حقوق الإنسان المزعومة وغيرها من ضروب سوء المعاملة، وذلك بما يتسق والمعايير الدولية في هذا الإطار، وعلى أن يراعي التحقيق عدم إتاحة الفرصة لأيٍ كان بالإفلات من العقاب، وضمان مساءلة مرتكبي تلك الانتهاكات.

وأضاف فيليب لوثر قائلاً:" يبدو بأن مسؤولي الأمم المتحدة – بدعمهم ومساندتهم لاتفاق نقل السلطة – قد سمحوا بليّ النص وأتاحوا لمرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان هامشاً يمكنهم من خلاله الإفلات من العقاب في اليمن، وخالف المسؤولون الأمميون بالتالي توجيهات الأمين العام للأمم المتحدة التي تحظر عليهم التوسط في اتفاقات سلام تتضمن بنوداً تنص على منح الحصانة لبعض الجهات أو الأشخاص."  
وأردف لوثر القول بأن "الطريقة الوحيدة التي من شأنها أن تضمن مساءلة مرتكبي الانتهاكات عن أفعالهم هي القيام بإجراء تحقيق مستقل ودولي في المزاعم المتعلقة بارتكاب جرائم خطيرة تخالف نصوص القانون الدولي، وبغض النظر عن مناصب المشتبه بهم أو رتبهم أو انتماءاتهم."

واختتم فيليب لوثر القول بالإشارة إلى ضرورة " أن ينطوي هذا النوع من التحقيقات على إمكانية إحالة القضايا ذات الصلة إلى السلطات القضائية اليمنية بحيث يتسنى محاكمة المشتبه بهم حيثما توفرت أدلة وافية وكافية يمكن الأخذ بها."

pdf: http://www.amnesty.org/ar/news/yemen-transition-tainted-%E2%80%98immunit...

Country: 

Please note that these reports are hosted by CRIN as a resource for Child Rights campaigners, researchers and other interested parties. Unless otherwise stated, they are not the work of CRIN and their inclusion in our database does not necessarily signify endorsement or agreement with their content by CRIN.